صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

قابلية ولا صفتيه أو قبله فهي قبل الوجود موجوده أو معه فالماهية موجوده مع الوجود لا بالوجود فلها وجود آخر واقسام التالي باطله كلها فالمقدم كذلك . والجواب عنه باختيار ان الماهية مع الوجود في الأعيان وما به المعية نفس الوجود الذي هي به موجوده بدون الاحتياج إلى وجود آخر كما أن المعية الزمانيي الحاصلة بين حركه والزمان الذي حصلت فيه بنفس ذلك الزمان بلا اعتبار زمان آخر حتى يكون للزمان زمان إلى غير النهاية . ثم إن اتصاف الماهية بالوجود امر عقلي ليس كاتصاف الموضوع بسائر الاعراض القائمة به حتى يكون للماهية وجود منفرد ولوجودها وجود ثم يتصف أحدهما بالاخر بل هما في الواقع امر واحد بلا تقدم بينهما ولا تأخر ولا معيه أيضا بالمعنى المذكور واتصافها به في العقل . وتفصيل هذا الكلام ما ذكره بعض الحافين حول عرش التحقيق من أنه إذا صدر عن المبدء وجود كان لذلك الوجود هويه مغايره للأول ( 1 ) ومفهوم كونه صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هويه فاذن هاهنا أمران معقولان . أحدهما الامر الصادر عن الأول وهو المسمى بالوجود . والثاني ( 2 ) هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمى بالماهية فهي من حيث الوجود تابعه لذلك الوجود لان المبدء الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن

--> ( 1 ) انما عبر بهذا دون ان يقول ومفهوم الوجود غير مفهوم تلك الهوية مع أنه الظاهر لدقيقة هي ان الوجود عين الصدور والربط وان كونه متعلقا بالغير مقوم له كما مر وسيمر مرار إن شاء الله س ره ( 2 ) واللازم مجعول بعين مجعولية الملزوم لا بجعل مستأنف وهكذا في اللامجعولية فهذا الكلام المنقول من هذا المحقق صريح في اصالة الوجود جعلا وتحققا وقد جرى الحق على لسان بعض المتصلبين في اصالة الماهية وهو المحقق اللاهيجي في المسألة السابعة والعشرين من الشوارق حيث قال المراد بكون المجعول هو الماهية نفى توهم ان يكون الماهيات ثابتات في العدم بلا جعل ووجود ثم يصدر من الجاعل الوجود أو الاتصاف فإذا ارتفع هذا التوهم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتصاف بعد ان تيقن ان لا ماهية قبل الجعل س ره